سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
92
الأنساب
وأصحابه ؟ فقال : فارقتهم بساحل البحر ، فكأنهم شكّوا فيما حدّثهم به ، فقالت لهم هزيلة بنت بكر : صدق وربّ الكعبة ومثوّب بن يعفر ابن أخي معاوية بن بكر معهم . وقد كان قيل فيما يزعمون - واللّه أعلم - لمرثد بن سعد ولقمان بن عاد وقيل ابن عتر حين دعوا بمكة : قد أعطيتم مناكم ، فاختاروا لأنفسكم ، إلّا أنه لا سبيل إلى الخلد ، فإنه لا بدّ من الموت . فقال مرثد بن سعد : يا ربّ أعطني برّا وصدقا ، فأعطي ذلك . وقال لقمان بن عاد : أعطني يا ربّ عمرا . فقيل له : اختر لنفسك ، إلّا أنه لا سبيل إلى الخلد ، « 111 » أبقاء سبع بقرات عفر ، في جبل وعر ، لا يمسّها قطر ، أم سبعة أنسر ، إذا ما مضى نسر حوّلت إلى نسر ، فاختار لقمان لنفسه النّسور . فعمّر لقمان - فيما يزعمون عمر سبعة أنسر ، يأخذ الفرخ حين يخرج من بيضته ، فيأخذ الذّكر منها لقوته ، حتى إذا مات أخذ غيره ، فلم يزل يفعل ذلك حتى أتى السابع ، وكان كلّ نسر يعيش - فيما يزعمون - ثمانين سنة ، فلم يبق غير السابع . قال ابن أخ للقمان : أي عمّي ، ما بقي من عمرك إلّا عمر هذا النّسر . فقال له لقمان : أي ابن أخي ، هذا لبد ، ولبد بلسانهم : الدهر . فلمّا أدرك نسر لقمان وانقضى عمره طارت النّسور غداة من رأس الجبل ولم ينهض فيها لبد . وكانت نسور لقمان تلك لا تغيب عنه ، وإنما هي بعينه . فلمّا لم ير لقمان لبدا نهض مع النّسور إلى الجبل لينظر ما فعل لبد ، فوجد لقمان في نفسه وهنا لم يكن يجده قبل ذلك ، فلمّا انتهى إلى الجبل رأى نسره لبدا واقعا من بين النّسور ، فناداه
--> ( 111 ) بعد هذا عبارة غير واضحة في الأصول ، وقد جاء في أخبار عبيد بن شرية ص 349 ما يأتي : « اختر عمر سبعة أنسر حين تنفلق عن الفرخ البيضة أحب إليك إلى أن تبقى كثيرا ، فإذا هلك نسر أعقب نسر آخر أو تبقى ( بقاء ) سبع بقرات سمر من سنوات عفر في جبل وعر لا يمسّها قطر ، فقال لقمان : بل عمر سبعة أنسر » ، وجاء في الكتاب عينه ص 370 : فاختر إن شئت ( عمر ) سبع بقرات من ظبيات عفر في جبل وعر لا يمسها قطر ، وإن شئت بقاء سبعة أنسر سحر ، كلما هلك نسر أعقب نسر . فكان اختياره بقاء النسور . وثمة رواية أخرى في نهاية الأرب 13 / 60 عن وهب بن منبه جاء فيها : « اختر لنفسك : بقاء سبع بقرات صفر عفر ، في جبل وعر ، لا يمسّهن ذعر ، وإن شئت بقاء سبع نويات من تمر ، مستودعات في صخر ، لا يمسّهن ندى ولا قطر . وإن شئت بقاء سبعة أنسر ، كلما هلك نسر أعقب من بعده نسر ، فاختار الأنسر » . وفي لسان العرب ( لبد ) رواية أراها أصح الروايات جاء فيه : « خيّر لقمان بين بقاء سبع بعرات سمر ، من أظب عفر ، في جبل وعر ، لا يمسّها القطر . أو بقاء سبعة أنسر كلما أهلك نسر خلف بعده نسر ، فاختار النّسور » . فأثبت ما هو أقرب إلى الصحة ، ويحمد للمؤلف أنه عند إيراده أخبارا لا يطمئن إلى صحتها يحترس بقوله : فيما زعموا ، واللّه أعلم .